خبيرة بالشأن الايراني ل " مصر الآن ٠:الحرب تمنح الحرس الثوري صك استدامة الثورة الإسلامية
قالت الخبيرة والباحثة في الشأن الايراني الدكتورة شيماء المرسي في تصريح لـ " مصر الآن"قد يتفاجأ البعض من مصطلح بسيج الأساتذة/ بسيج اساتيد، ولكنه تنظيم مؤسسي معروف في الأوساط الأكاديمية الإيرانية، وأحد أذرع قوات التعبئة الشعبية التابعة للحرس الثوري.
هدفه الأساسي هو التأسيس للنخبة السياسية والقوة الناعمة للنظام، عبر تحويل الكوادر الطلابية إلى طاقات ثورية تتبنى أفكار الخميني، وتحقق غايات علي خامنئي في ضمان ديمومة الجمهورية الإسلامية.
وأضافت المرسي إلا أن إصرار هذا التنظيم على تبني فكر مدرسة حقاني المتشدد -وهى المؤسسة المعنية بتدريب وإعداد كبار كوادر النظام-، والتمسك بلوائح تنظيمية جامدة، أحدث فجوة قيمية حادة مع الجيل الرقمي.
وقد تجلت ملامحها بوضوح في احتجاجات (أربعين ضحايا احتجاجات البازار) في 19 فبراير 2026. تلك الاحتجاجات التي شهدت تحولا غير مسبوق بحرق علم الجمهورية الإسلامية لأول مرة، ورفع علم شير وخورشيد/ الأسد والشمس التاريخي، بالتزامن مع تعالي هتافات جاويد شاه/يعيش الشاه.
وقالت وعلى الرغم من تصنيف الدولة لتلك الاحتجاجات كمؤامرة سيادية لا مجرد حراك طلابي، إلا أن اندلاع الحرب وتصاعد الخطاب الأمريكي الإسرائيلي الداعي لإسقاط النظام، ثم حديث ترمب بشأن الاستيلاء على النفط الإيراني على غرار السيناريو الفنزويلي، أدى إلى مفارقة لافتة، حيث لاحظت تصاعد في الالتفاف الطلابي (على منصات التواصل الاجتماعي الإيراني)، بشقيه المعارض والمؤيد، حول كيان الدولة.
منذ تلك اللحظة، ومع تصدر براعة الحرس الثوري العسكرية والسياسية وتوريط واشنطن في مفاوضات مرتهنة بردود فعل طهران، ظهرت مؤشرات إعادة الحرس الثوري صياغة خطاب إعلامي مضاد للدعاية الخارجية، محولا سردية تشدد النظام داخليا إلى سردية فوبيا التبعية لأمريكا وإسرائيل.
بل واعتمد هذا الخطاب على استراتيجية المظلومية الثورية التي تمحورت حول اغتيال القائد علي خامنئي وأفراد من أسرته، والاعتداءات التي طالت المنشآت المدنية، لا سيما مدرسة ميناب، واستهداف المواقع الثقافية والتاريخية.
وللحق، يكشف هذا التحول الخطابي والإعلامي عن إدراك متأخر بأن فرض الفكر الثوري القسري في أروقة الجامعات أدى إلى اغتراب الكفاءات الوطنية وتحويل الجامعات إلى ساحات لصراع الرموز بدلا من المشاركة الفاعلة.
وأشارت إلى أنه ومن هنا، وبذكاء مؤسسي، أعاد الحرس الثوري صياغة السردية الثورية محولا خطر سقوط النظام إلى تهديد لوحدة الدولة الإيرانية ذات العمق العرقي والشأن الإمبراطوري.
بموجب هذه المقاربة، لم يعد الحرس الثوري يطالب الأستاذ أو الطالب بالإيمان بالشعارات الثورية الجامدة، بل استبدلها بنداء الدفاع عن الأمة الإيرانية، وهو الخطاب نفسه الذي بات يتبناه الرئيس مسعود بزشكيان وقادة الحرس الثوري، بوصفه مزيجا صهر الأصوليين والإصلاحيين في بوتقة هوية وتوجه سياسي واحد.
هذا التحول يحيلنا إلى تفسير أدق لتأخر واشنطن النسبي في إدراك سرعة إعادة التكيف المؤسسي داخل إيران، حيث نرصد عملية إعادة تشكيل عميقة للجمهورية الإسلامية، لا تنشأ بالأساس عن مخرجات المفاوضات أو الهدنة، بقدر ما تتسارع وتيرتها تحت ضغطهما.
وأوضحت الخبيرة في الشأن الإيراني وفي هذا السياق، يبدو أن الحرس الثوري شرع بالفعل في مراجعة أخطاء المرحلة السابقة، والانتقال من أولوية تصدير مبادئ الثورة الإسلامية إلى أولوية إعادة الهندسة المؤسسية، بما يضمن إعادة تموضع الفكر الديني الثوري داخل إطار قومي أمني أكثر شمولا وتماسكا.





